ما هو غسل الأموال

يعود انتشار مصطلح غسل الأموال بشكلٍ كبيرٍ إلى الولايات المُتّحدة الأمريكيّة مع ظهور المُؤسّسات المُرتبطة مع هذا النوع من الجرائم؛ حيث اهتمّت هذه المُؤسّسات بالعمليات النقديّة المعتمدة على مزج المال غير المشروع مع المال المشروع؛ ممّا يؤدي إلى تحويله لأموال مغسولة؛ أي ذات مصدر مشروع، ولم تظلّ هذه الجريمة منتشرةً في أمريكا فقط بل شهدت انتشاراً كبيراً أثناء الحرب العالميّة الثانيّة؛ وخصوصاً عندما وافقت المصارف في سويسرا على عمليات الإيداع الخاصة بالأموال الألمانيّة والإيطاليّة، وكانت هذه الأموال تعود للمصارف المركزيّة الأوروبيّة التي احتلّتها كلٌّ من إيطاليا وألمانيا خلال الحرب. 

مراحل غسل الأموال

توجد مجموعة من المراحل تعتمد عليها جريمة غسل الأموال؛ من أجل تنفيذ العمل الإجراميّ، وفيما يأتي معلومات عن هذه المراحل:

مرحلة الإيداع: هي إيداع الأموال الضخمة عن طريق توزيعها على مبالغ ماليّة صغيرة؛ من أجل منع الشكوك التي تدور حولها، أو من الممكن إيداعها باستخدام البطاقات الائتمانيّة؛ ممّا يُساعد على سهولة صرفها وتحويلها إلى نقود، أو تهريبها خارج الدولة التي أودعت في مصارفها، وتُعدّ هذه المرحلة من المراحل الخطيرة؛ حيث من السهولة اكتشافها.

مرحلة الإخفاء: هي فصل الأموال غير الشرعيّة عن مصدر الحصول عليها؛ عن طريق الاعتماد على مجموعة من العمليات، مثل نقل الأموال إلى مصارف خارجيّة بهدف مُشاركتها، أو تغيير عُملتها الأصليّة إلى عُملةٍ أُخرى، أو استخدام التحويلات الإلكترونيّة لنقلها بين الحسابات.

مرحلة الخلط والاندماج: هي حصول الأموال المغسولة على صفةٍ قانونيّةٍ؛ عن طريق استخدام مجموعة من الطُرق كالاحتيال، وخلال هذه المرحلة يتمكن المجرمون من تحقيق هدفهم من هذه الجريمة؛ وهو تحويل الأموال ذات المصادر غير الشرعيّة إلى أموال شرعيّة وقانونيّة.

أسباب انتشار غسل الأموال

انتشار الانفتاح الاقتصاديّ والعولمة في دول العالم، وتسارع التطور التقنيّ في كافة مجالات الاتصال، والأنظمة المصرفيّة، والتجارة الإلكترونيّة.

اختلاف التشريعات الرقابيّة بين دول العالم؛ ممّا أدّى إلى ظهور ثغرات تساعد على نجاح جرائم غسل الأموال، كما أنّ بعض الدول لم تهتمّ بإعداد قوانين لمكافحة هذه الجريمة.

استخدام بعض البنوك أنواعاً سريةً من القوانين المصرفيّة؛ بهدف توفير الحماية لأسرار العملاء الماليّة، كما لا تُوفر أي معلومات عن الحسابات المصرفيّة؛ من أجل استقطاب المزيد من الأموال لدعم الاستثمار الماليّ، مع عدم الاهتمام بمصدر هذه الأموال.

ظهور منافسة بين البنوك بهدف جذب المال والحصول على العملاء؛ من أجل رفع نسب أرباحها دون الاهتمام بالمصادر الخاصة بالأموال التي تحصل عليها.

عدم وجود أي جدّيّة عند بعض الدول لمعالجة جريمة غسل الأموال؛ بسبب عدم اهتمامها بالإجراءات المناسبة للحدّ من هذه الجريمة، أو بهدف الحصول على مزيدٍ من الاستثمارات الماليّة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى